قد يختفي فجأة بعض أصحاب المشاريع أو الشركاء عن شركتهم. يقل حضورهم في الاجتماعات، يؤجلون القرارات، ويتركون ما يضرهم يمر حتى لا يدخلوا في مواجهة. ظاهرياً يبدو الأمر هدوءاً وحكمة. ولكن عندما تتعمق في نفسيته تكتشف أنه يتجنب الخلاف نفسه، يتجنب احتمالية أن يخسر العلاقة إذا دخل في خلاف.

يتميز هذا النوع من رواد الأعمال بمجموعة من المهارات الدبلوماسية والاجتماعية والقدرة على بناء العلاقات والحفاظ عليها وتطويرها وتمكينها، وعلى قدر فعاليتها وأهميتها فقد تكون هي السبب في خسارتهم أو الضغط الرهيب الذي يعيشونه والذي بدوره يحولهم إلى أسوأ نسخة من أنفسهم.

فعند البحث عن شريك أو بناء الفرق فإنهم يستثمرون إمكانياتهم وقدراتهم على قراءة البشر وتمكينهم وتحفيزهم أفضل استثمار، ولأنهم يملكون أحلاما قد تكون وردية في كثير من الأحيان فيما يتعلق بالتفاعل مع الآخرين فإنهم لا يريدون التفكير في أي مشكلة قد تضر بعلاقاتهم، متجنبين بذلك أي خلاف أو نزاع ولو كان ذلك على حساب أنفسهم. فهم الملوك في بناء العلاقات وليس هدمها أو انهاؤها.

وفي أغلب الحالات يتجنب القيادات من هذا النوع الصراعات بحجة أنه من الحكمة تجاهلها حتى لا تتفاقم ولا تخدش العلاقة المهنية، إذا كيف له أن يتواصل معهم والعلاقات متوترة؟! وغالبا يخسر بعدها نفسه سعيا في كسب العلاقة أو الحفاظ عليها من الانهيار!

فقد يضحي بأرباحه، قد يضحي بنسبته، قد يضحي بحقوقه حفاظا على العلاقة، فيدخل في حالة من التعاسة والشعور بأنه ضعيف قد تم استغلال طيبته وأخلاقه، قد تم تصغيره وتهميشه، فتضعف شخصيته ويقل أداءه وتركيزه، حتى يصل إلى مرحلة تسوء فيها حياته وقراراته، ويفقد بعدها ثقته في قراءة البشر وبناء العلاقات وتمكينها، يفقد شغفه ونفسه، فتتحول نقاط قوته إلى ضعفه.

الحل مع هذا النوع من التحديات أن يتعلم رائد الأعمال مهارة خسارة العلاقات، نعم خسارة العلاقات، فليست كل علاقة تستحق الاستمرار، وأن يتعلموا مهارة ادارة الخلافات والصراعات وكيفية المحافظة على العلاقة خلال الخلاف وبعده، وأن لا يتعاملوا مع الأمور بنظرة الأبيض والأسود، إما علاقة نقية وإما دمارها! فلا يخسرون أنفسهم، ولا يخسرون حياتهم. إلى أن يصلوا إلى حالة من الاتزان بين بناء العلاقة وإنهائها.