الإجابة باختصار, إن كانت المشكلة خلاف عابر فإن المشكلة تنتهي بانتهاء الخلاف، وهذا طبيعي جدا في حياة الشركاء اليومية. أما إذا امتد أثر هذا الخلاف إلى شرخ في الثقة وتوتر في العلاقات وتضارب في الصلاحيات وخلل في الأداء فهذا لا يعتبر خلاف عابر، بل تعتبر نزاعات مؤسسية والتي إن استمرت فغالبا تؤدي إلى خسارة الشراكة والشركة، وإن كانت في شركة عائلية فالخسارة أعظم!
وأقصد بالثقة هو شعور الشريك بالإطمئنان لنوايا شريكه وخاصة عندما يخطئ ويسبب بقراراته وأفعاله خسارة كبيرة، لكن عندما يدخل الشريك في حالة من التشكيك والتساؤل المستمر حول نوايا شريكه، والأسباب التي دفعته لإخفاء بعض المعلومات الحساسة، أو الانشغال بتكوين حزبه الخاص داخل الشركة والذي لا يرفض مطالبه التي تخدم مصالحه، أو مواجهته لكل خلاف بالصراخ والتبرير واتهام الآخرين بنقص الكفاءة والتقصير، فهنا يتم شرخ هذه الثقة، ومع كل موقف يزداد الشرخ حتى يصبح غير قابل للإصلاح.
ومن العلامات الإدارية على وجود هذه النزاعات، أن يقوم أحد الشركاء باستخدام نفوذه ومنصبه لتمرير قراراته بدل الحوار مع الشركاء، أو فرض قراراته التي تخدم مصالحه الشخصية على قيادات الشركة الباحثين عن مصلحتها، أو الاستفادة من غموض الصلاحيات وتداخلها, وبذلك يقوم بتعطيل القرارات أو يستمر بتكرار نفس الخلاف للمشاكل الشبيهة. وتخيل أن يكون هناك شريك آخر يقوم بمثل هذه الأفعال ؟! هنا تنزلق علاقة الشراكة إلى ساحة حرب وصراع مستمر على القوة والنفوذ والكرامة ورد الاعتبار، حرب الجميع فيها خاسر.
وقد لا تظهر هذه النزاعات بين الشركاء، ولكنها قد تظهر على المؤسسة ببيئتها وفريقها بعدة أشكال، فمن أشكال النزاعات وجود أحزاب أو فرق داخلية أو ما تعرف (باللوبيات) وانشغال كل حزب بضرب الآخر، وانشغال كل موظف بمصلحة حزبه، وتسرب الموظفين الذين يبحثون عن مصلحة الشركة على حساب مصالح الأحزاب، فتضيع الفرص وينخفض الأداء وتسوء جودة التوظيف وتصبح هذه المشكلات جزءاً من ثقافة الشركة!
لنبحث في العمق، كيف تتشكل هذه النزاعات وماهي دوافعها ومحفزاتها؟ غالباً عند تأسيس شركة يكون الشركاء في مرحلة يمكن تسميتها بمرحلة شهر العسل, الفكرة واعدة، الشركاء أخوة أو أصدقاء، الأحلام وردية ونظام التأسيس بسيط. ولكن مع نمو العمل وتعاظم الأرباح تبدأ المشاكل بالظهور، وتتشكل ملامح النزاع من خلال اختلاف التوقعات وتعارض المصالح، من خلال انشغال بعض الشركاء بمشاريع أخرى والبعض اكتفى بالتأسيس وتحول إلى شريك صامت مع الحفاظ على نسبته، شريك قل أداؤه، أو شريك إداري اكتشف الشركاء أنه لا يصلح للإدارة، أو اختلاف طبيعي في الشخصية والأسلوب القيادي تحول إلى صراع مستمر، وغيرها كثير من محفزات النزاع.
هذا هو الفرق وهذه هي الأسباب، الآن كيف يمكنك كشريك التعامل مع هذه النزاعات؟ أولا امنع قدر الإمكان تشكلها، وراقب باستمرار البوابات التي تدخل منها، وإن اكتشفتها فحلل وضعها، في أي مرحلة هي وماهو حجمها وتفرعها، واعمل على إنهائها إما بالإصلاح بين المتنازعين إن أمكن، أو من خلال إعادة تنظيم العلاقة والحدود بينهم، أو قد يكون التخارج الحكيم هو الحل، أما أسوء قرار هو أن يتم تأجيل التدخل حتى تنفجر كرة الثلج ويكون المصير هنا بين مكاتب المحاماة والمحاكم والكل من بعدها خاسر.
